الشيخ أحمد بن علي البوني
525
شمس المعارف الكبرى
لكل ما تريد ، وهو من الأسرار المخزونة والأنوار المكنونة وهذه صورته كما ترى : وأما الذكر القائم بهذين الاسمين الشريفين فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الغني في وحدانيتك بالذات ، المنفرد في تنزيه النعوت والصفات ، المغني عن التحقيق في الأزل والأبد ، الأحد الفرد الصمد ، أسألك بغنى ذاتك وتنزه صفاتك ، أن تكشف لي عن أحوال المحدثات ، وأن تغني ذاتي بالتوحيد إلى ذاتك ، وتطهر صفاتي بتنزه صفاتك يا غني ، اللهم أنت الغني أغنيت من شئت من عبادك بالعرض الفاني ، وأغنيت من شئت بالبقاء بلذيذ المعاني ، أغنيت أهل الدنيا بوجود المال ، وأغنيت أهل الآخرة بحسن التوجه بالتوحيد إليك والنوازل في المآل ، وأن تغنيني بغناك في كل أوان ، يا اللّه يا آخر يا ظاهر يا باطن ، يا مغني يا ذا الجلال والإكرام ، يا رحمن يا رحيم . ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا أغناه اللّه تعالى عن خلقه ، وأعطاه القناعة التامة . فصل في اسمه تعالى المانع بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن المانع هو الذي يرد أسباب الهلاك والنقصان في الأديان والأبدان بما يخالفه من الأسباب المعدة للحفظ ، ومن فهم معنى الحفيظ ، فهم معنى المانع ، وأن منع إضافته إلى السبب المهلك والحفظ إضافة إلى المحسوس عن الهلاك وهو المقصود المنع ، وغايته أن المنع إيراد الحفظ ، والحفظ إيراد المنع ، وكل حافظ مانع ، وليس كل مانع حافظ إلا إذا كان مانعا مطلقا لجميع الأسباب المهلكة ، وهذا الاسم هو الاسم الأعظم في بعض الروايات ، وفيه ثلاثة حروف منه ، ولهذا الاسم خلوة جليلة ، وخادمه فنيائيل عليه السّلام ، وهو من الملائكة الموكلين بأصل القبضتين ، ويمنعون أهل النار من دخول الجنة ، وأهل الجنة من دخول النار ، ويمنعون مخالطة الكفرة بأهل الإيمان ، وله مثلث جليل القدر عظيم النفع ، وهذه صورته كما ترى : ومن خواصه لمنع الهواء والمطر عن أيّ مكان أردت ، يكتب ويعلق فيه ، ويتلوه عدده ، فإنه يكون ذلك ، ويتصرف به على طريق أهل الأسرار وأهل المعرفة من أهل الأنوار من